أبي بكر الكاشاني

233

بدائع الصنائع

سبق الخارج لانعدام تصور السبق والتأخير فيه لان النتاج مما لا يحتمل التكرار فيطلب الترجيح من وجه آخر فتترجح بينة صاحب اليد باليد وهنا بخلافه هذا إذا قامت البينتان على ملك مطلق عن الوقت من غير سبب فأما إذا قامتا ملك موقت من غير سبب فان استوى الوقتان يقضى للخارج لأنه بطل اعتبار الوقتين للتعارض فبقي دعوى ملك مطلق وإن كان أحدهما أسبق من الآخر يقضى للاسبق وقتا أيهما كان في قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى وروى ابن سماعة عن محمد انه رجع عن هذا القول عند رجوعه من الرقة وقال لا تقبل من صاحب اليد بينة على وقت وغيره الا في النتاج والصحيح جواب ظاهر الرواية لان بينة صاحب الوقت الأسبق أظهرت الملك له في وقت لا ينازعه في أحد فيدفع المدعى إلى أن يثبت بالدليل سببا للانتقال عنه إلى غيره وان أقامت إحداهما على ملك مطلق والأخرى على ملك موقت من غير سبب لا عبرة للوقت عند هما ويقضى للخارج وعند أبي يوسف يقضى لصاحب الوقت أيهما كان وروى عن أبي حنيفة رحمه الله مثله ( وجه ) قول أبى يوسف أن بينة صاحب الوقت أظهرت الملك له في وقت خاص لا يعارضها فيه بينة مدعى الملك المطلق بيقين بل تحتمل المعارضة وعدمها لان الملك المطلق لا يتعارض للوقت فلا تثبت المعارضة بالشك ولهذا لو ادعى كل واحد من الخارجين على ثالث وأقام كل واحد منهما البينة انه اشتراه من رحل واحد ووقتت بينة أحدهما وأطلقت الأخرى انه يقضى لصاحب الوقت كذا هذا ولهما أن الملك احتمل السبق والتأخير لان الملك المطلق يحتمل التأخير والسبق لجواز أن صاحب البينة المطلقة لو وقتت بينته كان وقتها أسبق فوقع الاحتمال في سبق الملك الموقت فسقط اعتبار الوقت فبقي دعوى مطلق الملك فيقضى للخارج بخلاف الخارجين إذا ادعيا الشراء من رجل واحد لان البائع إذا كان واحدا فقد اتفقا على تلقى الملك منه ببيعه وانه أمر حادث وقد ظهر بالتاريخ أن شراء صاحب الوقت أسبق ولا تاريخ مع الاخر وشراؤه أمر حادث ولا نعلم تاريخه فكان صاحب التاريخ أولى هذا إذا قامت البينتان من الخارج وذي اليد على ملك مطلق أو مؤقت من غير سبب فأما إذا كان في دعوى ذلك بسبب فإن كان السبب هو الإرث فكذلك الجواب حتى لو قامت البينتان على ملك مطلق بسبب الإرث بأن أقام كل واحد منهما البينة على أنه ملكه مات أبوه وتركه ميراثا له يقضى للخارج بلا خلاف بين أصحابنا رحمهم الله وكذلك ان قامتا على ملك موقت واستوى الوقتان لأنه سقط اعتبار الوقتين للتعارض فبقي دعوى مطلق الملك وإن كان أحدهما أسبق من الآخر يقضى لأسبقهما وقتا أيهما كان في قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد الأول وفى قول محمد الآخر يقضى للخارج لان دعوى الإرث دعوى ملك الميت فكل واحدة من البينتين أظهرت ملك الميت لكن قام الوارث مقام الميت في ملك الميت فكان الوارثين ادعيا ملكا مطلقا أو مؤقتا من غير سبب وهناك الجواب هكذا في الفصول كلها من الاتفاق والاختلاف الا في فصل واحد وهو ما إذا قامت احدى البينتين على ملك مطلق والأخرى على ملك موقت فان هنا يقضى للخارج بالاتفاق ولا عبرة للوقت كما لا عبرة له في دعوى المورثين وهذا على أصل أبي حنيفة ومحمد يطرد على أصل أبى يوسف فيشكل وإن كان السبب هو الشراء بأن ادعى الخارج انه اشترى هذه الدار من صاحب اليد بألف درهم ونقده الثمن وادعى صاحب اليد انه اشتراها من الخارج ونقده الثمن وأقام كل واحد منهما البينة على ذلك فان أقاما البينة على الشراء من غير وقت ولا قبض لا تقبل البينتان في قول أبي حنيفة وأبى يوسف ولا يجب لواحد منهما على صاحبه شئ ويترك المدعى في يد في يد ذي اليد وعند محمد يقضى بالبينتين ويؤمر بتسليم المدعى إلى الخارج ( وجه ) قول محمد ان التوفيق بين الدليلين واجب بقدر الامكان وأمكن التوفيق هنا بين البينتين بتصحيح العقدين بأن يجعل كان صاحب اليد اشتراه أولا من الخارج وقبضه ثم اشتراه الخارج من صاحب اليد ولم يقبضه حتى باعه من صاحب اليد فيوجد العقدان على الصحة لكن بتقدير تاريخ وقبض وفى هذا التقدير بصحيح العقدين فوجب القول به ولا وجه للقول بالعكس من ذلك بأن يجعل كأن الخارج اشترى أولا من صاحب اليد ولم يقبضه حتى باعه من صاحب اليد لان